الشيخ الأنصاري
186
كتاب الطهارة
خروجه بالدليل فيجب غسله ، فحينئذ نقول : إنّ الشعر إذا كان ساترا في جميع الأحوال بكثافته وكثرته فلا إشكال في قيامه مقام الوجه بالإجماع والأخبار ، ففي صحيحة زرارة ، قال : « قلت له : أرأيت ما كان تحت الشعر ، فقال [ 1 ] كلّ ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يغسلوه . . الخبر » « 1 » . وأمّا إذا كان ساترا دائما بالاسترسال : فإن كان الاسترسال قليلا - كشعري [ 2 ] الشارب والعنفقة - بحيث يستر ما تحته دائما فلا يبعد عدم وجوب غسله ؛ لصدق الإحاطة وكونه داخلا في معقد إجماع الخلاف « 2 » وصدق ما تحت الشعر وإن كان الاسترسال كثيرا . نعم ، لو كان منبته خارجا عن حدّ الوجه فاسترسل إليه قليلا ففيه إشكال . وإن كان الاسترسال كثيرا ، فالظاهر وجوب غسل ما تحته ؛ لصدق الوجه عليه ، ودعوى اعتبار المواجهة الشخصية في صدقه ممنوعة ، ولا أقلّ من الشكّ فيه ودوران الأمر بينه وبين غسل ظاهر ذلك الشعر ، فيجب الاحتياط لكونه من دوران الأمر بين المتباينين ، إلَّا أن يقال : إنّ وجوب غسل الشعر ثابت قطعا ؛ لأنّه من توابعه كالشعر في اليد ، فالشكّ في وجوب غسل البشرة وعدمه . وأمّا إذا كان الستر بملاحظة بعض الأحوال دون بعض - كالشعر الخفيف الذي يستر بعض المواضع في حال ويستر بعض الآخر في حال
--> [ 1 ] في « أ » و « ب » : « فقال له » . [ 2 ] كذا في « أ » ، « ب » ومصحّحة « ع » ، وفي سائر النسخ : « كشعر » . « 1 » الوسائل 1 : 335 ، الباب 46 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 . « 2 » الخلاف 1 : 75 - 76 ، المسألة 22 .